محمد بن زكريا الرازي
537
الحاوي في الطب
حار حتى ينقطع الإسهال ، ومن غشي عليه لتحلل قوة فأجلسه في هواء بارد طيب الرائحة واعبث بأنفه واقبض على أبدانهم ما أمكن . ومن غشي عليه من الامتلاء فادلك يديه ورجليه ويشدان ويسخنان ، وامنعه الغذاء والشراب والحمام ، واسقه ماء العسل قد طبخ فيه فوذنج ، وكذلك فافعل في اختناق الأرحام لكن لا تعط فيه سكنجبينا ، وإن كان الغشي لضعف المعدة فضمدها بالطيوب والقوابض واسق ما يقوي فمها وادلكهم قبل وقت النوائب بما يقوي المعدة حتى إذا انحلت ففتش عن السبب وقاومه . فإن حدث الغشي عن الحمام فاسقه الماء البارد وروحه بالمراوح وادلك معدهم واسقهم شرابا ممزوجا بماء بارد . وإن كان الغشي يحدث في ابتداء دور الحمى لورم عظيم في البطن وتبرد معه الأطراف فادلك أطرافه دلكا شديدا جدا وامنعه النوم والغذاء والشراب . وإن كان الغشي يحدث قبل النوبة لضعف فبادر فاغذه قبل الوقت بخبز مع شراب وماء ، وليكن قليلا ، وإياك أن تعطيه شيئا عسر الهضم . وللغشي الحادث عن سبب سدة في الأحشاء أو غيرها اسق سكنجبينا وماء العسل والفوذنج ، فإذا سقوا ذلك فاسقهم شرابا أبيض . فإن كان لسبب استفراغ مدة أو دم كثير فأشمه الطيب وحسه الأحساء السريعة الهضم ، فإن حدث الأمر لغشي فاستعمل القيء وأشمه الطيب بعده وادلك آنافهم وأفواه معدهم . فأما الغشي عن القولنج أو وجع عضو ما أي عضو كان فإنه يسكن بالتكميد والسكون . فأما من غشي عليه لسبب كثرة العرق فبكل ما يمنع العرق وتقوى القوة بالشم وغيره . علي بن ربن ، قال : ماء الورد جيد لمن غشي عليه أن يتجرعه مرات بالغ في ذلك . لي : على ما رأيت صنعة عجيبة تكون عتيدة لتصرف إليها يدك « 1 » بسرعة متى حدث غشي عن إسهال مفرط أو غيره : يؤخذ من ماء السفرجل الحامض زنة رطل فيروق أياما حتى يسكن ثقله وشراب ريحاني وسكر طبرزد رطل ، يطبخ الجميع حتى يصير في قوام الجلاب ويؤخذ عود صرف وسك ومصطكى فيدق ويعلق منها نصف أوقية في هذه الأرطال في صرة فإذا صار في قوام الجلاب رفع ، وعند الحاجة إليه يسحق خمسة دراهم كعك ويسقى به سريعا . المقالة الأولى من « أصناف الأمراض » ، قال : قو القوة الحيوانية بالطيبة الريح . وقال : أقوى الأمزاج قوة حيوانية وأصبرهم على ترك حسم الغذاء في الأمراض أصحاب الأبدان الصلبة والعروق الواسعة لأن التحلل منهم قليل وبالضد ، فأصحاب الأبدان الرطبة تسقط
--> ( 1 ) في نسخة : لتلجأ إليها .